أمكن بأن تكون الكتابة في لوح أورق أو ورق صقيل جدا في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر بحيث يسود القرطاس قال الصلاح ويتنوع طرق المحو يعني فتارة يكون بالأصبع أو بخرقة
قال ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روى عن سحنون أحد الأئمة من فقهاء المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه قال وإلى هذا يوميء ما روينا يعني مما أسنده عباض عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد يعني لدلالة ذلك على الاشتغالة بالتحصيل
قال ابن العربي وهكذا أخبرني أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أن ثيابه كأنما أمطرت مداد ولا يأنف من ذلك فقد حكى الماوردي في الأدب أن عبيد الله بن سليمان رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ثم قال المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد
( إنما الزعفران عطر العذارى % ومداد الدوي عطر الرجال )
ونحوه أن بعض الفضلاء كان يأكل طعاما فوقع منه على ثوبه فكساه حبرا وقال هذا أثر علم وذاك أثر شره
وللأديب أبي الحسن الفيخكردي
( مداد الفقيه على ثوبه % أحب إلينا من الغالية )
( ومن طلب الفقه ثم الحديث % فإن له همة عالية )
( ولو اشتري الناس هذا العلوم % بأرواحهم لم تكن غالية )
( رواة الأحاديث في عصرنا % نجوم وفي العصر الخالية )