تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع؛ فيرمون، فما جاء به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون».

حديث آخر: روى ابن أبي حاتم ... عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم أخذت السموات منه رجفة- أو قال رعدة- شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا، وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلّمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة، كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول عليه السلام: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض».

٣ - [فضل النبي ﷺ على جميع الأنبياء بعالمية الدعوة]

بمناسبة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا قال ابن كثير: (روى ابن أبي حاتم ... عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضّل محمدا ﷺ على أهل السماء، وعلى الأنبياء، قالوا:

يا ابن عباس فيم فضّله الله على الأنبياء؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال:

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: ٤] وقال للنبي ﷺ: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». وفي الصحيح أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «بعثت إلى الأسود والأحمر» قال مجاهد يعني: الجن والإنس، وقال غيره يعني: العرب والعجم والكل صحيح).

ولننتقل إلى المقطع الثالث.

الأساس في التفسير · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأساس في التفسيرج ٨ · ص ٤٥٣٣