اما من جهة الدلالة :
ان المستفاد من هاتين الحادثتين وكما هو متداول عند الباحثين يتعلق بالشخص نفسه الذي قام باداء الدور في هذه الحادثة وانطلاقاً من هذا فعند اجراء مقارنة بين الشخصين اللذين قاما بالحادثتين فان التركيز سيكون على الحكم الذي يعلق بالشخص نفسه والذي يستفاد من هذه الحادثة ، والدور الذي ينبني على قيامه بالحادثة فاوجه المقارنة تكون بالحكم على الشخص وببيان اثر الدور الصادر منه ، وبالانتقال الى الحادثتين ماذا يمكن ان نستفاد منهما في الحكم على ابي بكرt ودوره وعلى عليt ودوره .
اما ابو بكر فان صحبته للنبيr في هذا السفر الخطير والعظيم يدل دلالة قوية على ان ابا بكرt هو اقرب الناس الى النبيr واوثقهم به ، واحبهم اليه، واكثرهم تضحية من اجله ، واقواهم شكيمة في مساندته ، واعزهم جانباً في حمايته لانه وببساطة مقاييس الصحبة توجب الدقة في الاختيار والتاكد في الحكم فالنبيr عندما اختار هذا الرجل كان ثابتاً في ذهنه ما قدمه خلال ثلاث عشرة سنة في سبيل الله وفي سبيل الاسلام ، فالاختيار لم يكن انياً ولا اضطرارياً وانما كان عن تجربة ومقدمات ادت اليه ، هذا من حيث الصحبة ، فكيف اذا كان مع الصحبة سفر وانتقال ؟ وكيف اذا كان في هذا السفر مخاطر ومجاهل؟ ان الحكم عند ذاك على الرجل المصاحب ينبغي ان يكون على اعلى درجات الدقة واشد نقاط التوثيق .
وبعد ان توافرت هذه الشروط من الامانة ، والصدق ، والقوة في الدين، والشجاعة في القلب ، والمساندة للنبيr في السراء والضراء ، والتصديق المطلق والثابت للنبيr في اشد الظروف واحلك الاحوال في ابي بكرt اختاره النبيr رفيقاً له في الهجرة وصاحبا يؤنس وحدته ويبدد وحشته ، ولولا هذه المشابهة والمشاكلة بين ابي بكرt والنبيr ، والراحة ، والميول النفسية المتبادلة بينهما لما اختار صحبته في تلك الرحلة الخطرة الموحشة.