ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم ان القائم – محمد بن المهدي - اظهر سب الانبياء ، وكان مناديه يصيح : ( العنوا الغار وما حوى ) ، واباد عدة من العلماء، وكان يراسل قرامطة البحرين ، ويامرهم باحراق المساجد والمصاحف. انتهى كلامه (2).
ثانياً :
نجاح لم ينقل كلام هذا الزنديق لانه يعرف جيداً انه كلام زنادقة ، ويعلم جيدا ما يحوي كلامه من طعن بالانبياء ، ويعلم جيداً افتضاح امره اذا قام بنقله .
فقائم نجاح لم يكذب حضور ابي بكر في الغار ويكذب هجرته مع رسول الله r ، فلم تشر الرواية الى ذلك لا من قريب ولا من بعيد ، وانما لعن من في الغار حيث قال : ( العنوا الغار وما حوى ) ، ونجاح يعرف من كان في الغار؟ وعبارة ( ما حوى ) عامة وغير مفسرة فلا تفيد نفياً ولا اثبات لاحد بعينة .
ثم ما قيمة الاحتجاج بكلام زنديق ، يطعن بالانبياء ويحرق المصاحف والمساجد ، هذا على افتراض انه صرح بانكار حضور ابي بكر في الغار.
فهنياً لك يانجاح رجالك الذين تستدل بهم ، وكما قيل : ( الطيور على اشكالها تقع ) .
بانت حقيقة الكذاب
وهكذا يفعل الهوى بأصحابه فهو قد ترك عشرات الكتب ، ومئات الروايات بالأسانيد الصحيحة التي تكلمت عن هجرة النبي r والتي فصلت دقائق الأمور وجليلها عن هذه الرحلة وكيف تمت ولم يختلف أحد من محدثي، ومفسري، ومؤرخي الأمة - شيعة وسنة - في إن ابا بكر هو من كان مع النبي r في الغار حتى هؤلاء الذين نقل عنهم روايته المزعومة ( المجلسي ، والطبرسي، والصدوق )*.
ولو اردت جمع هذه الأحاديث والتفاصيل المتعلقة بها لاستطعت ان اجمع من ذلك مجلداً كبيراً ولكن المكتشف الاعمى تركها جميعاً وتمسك لا أقول بحديث، أو رواية ، أو اثر وإنما بكلمات جمعها من هنا وهناك.
واصبح ابن أريقط آية إلهية نزلت من السماء ، وأبو بكر نقمة إلهية ، أليس هذا هو الهوى ، والتعصب ، والحقد ؟!
معاني الآيات القرآنية تتغير بتغير أسماء الأشخاص