ما اختلفوا فيه، هل اختلفوا في أن الله واحد؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في أن محمدا رسول الله؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في القرآن أنه كلام الله(1)؟ قال: لا، فهل اختلفوا في دين الله أنه الإسلام؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في القبلة أنّها الكعبة؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الصلوات(2) أنّها خمس(3)؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في رمضان أنه شهرهم الذي يصومونه؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الحج أنه إلى بيت الله الذي يحجونه؟ قال: لا، قال: فهل اختلفوا في الزكاة أنّها من مئتيْ درهمٍ خمسةُ دراهمَ؟ قال: لا، فهل اختلفوا في الغسل من الجنابة أنه واجب؟ قال: لا، [62ب] قال: فذكر له هذه الأشياء وأشباهها، ثم قرأ ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أُمُّ الكتاب وأخَرُ متشابِهات ﴾ (4)، قال: فهل تدري ما الْمُحكم؟ قال: لا، قال: فالْمُحكم ما اجتمعوا عليه، والمتشابه ما اختلفوا فيه، (شُدَّ نِيَّتَك)(5) في الْمُحكم، وإياك والمتشابهَ، قال: فقال الرجل: الحمد لله الذي أرشدنِي على يديك، فواللهِ، لقد جئتُك وإنّي من أسوأ الناس حالا، ثم لقد قمتُ من عندك، وإنّي لَحَسَنُ الحالِ، قال: فدعا له، وأثنى عليه خيرا، ثم قال: فقال عمرو بن مرة : إن الشيطان دعا أهل الكتاب إلى أمره(6) فأجابوه، وطرحهم فيما قد علمتم، وهو داعيكم كما دعاهم(7)، فطارِحُكم في مثل ما طرحهم فيه، فعليكم بالأمر الأوَّلِ(8)
(1) في هامش الأصل، وأحسن التقاسيم : كتاب الله.
(2) في الأصل : الصلاة، وما أثبته من أحسن التقاسيم.
(3) في الأصل : خمسة، وما أثبته من أحسن التقاسيم.
(4) آل عمران، 7.
(5) تَحرَّف ما بين القوسين في الأصل إلى : شديدا ، والتصويب من أحسن التقاسيم.
(6) في الأصل : أمر، وما أثبته من أحسن التقاسيم.
(7) في الأصل : دعا، وما أثبته من أحسن التقاسيم.
(8) وحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أن رجلا سأل إبراهيم النخعي عن الأهواء : أيها خير؟ فقال: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير، وما هي إلا زينة الشيطان، وما الأمر إلا الأمر الأوّل، يعني ما كان عليه السلف الصالح (الإعتصام للشاطبي 2 :210).
قال سفيان بن عيينة: سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية قال: عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا. قال عاصم: فحدثت به الحسن، فقال: قد نصحك والله وصدَقك (تلبيس إبليس 16؛ الجامع لأحكام القرآن 7: 141).