تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50- وعن الحسن بن أبي مالك(1) قال: سمعتُ أبا يوسف رحمه الله يقول: جاء رجل إلى مسجد الكوفة يوم الجمعة، فوقف على الحِلَقِ(2) يسأل عن القرآن، وأبو حنيفة في غيبته إلى مكة، فاختبط(3) الناس [49ب] في ذلك، والله ما أحسَبه إلا شيطانا تصور بصورة الإنس، حتى انتهى إلى حَلْقَتِنَا، فسألَنا عنه، فنهى بعضُنا بعضا عن الجواب، وقالوا: ليس شيخُنا حاضرا(4)، ونَكْرَهُ أن نُقْدِمَ بكلام حتى يكونَ هو المبتدئَ بالكلام فيه، حتى قدِم أبو حنيفة، تلقّيْناه بالقادسية، فسألَنا عن أهل البلد وعن الولد والأهل، ثم قلنا له بعدَ أن تَمكنا منه: رضي الله عنك، وقعَتْ مسألة مُفْتِنَة(5) قِبَلَنَا، فما قولُك فيها؟ فكأنه كان في قلوبنا، وأنكَرْنا وجهه، وظنَّ أنْ قد وقعتْ مسألة مُفْتِنة، وأنّا قد تكلَّمْنا فيها بشيء(6).

(1) أبو مالك، من أصحاب أبي يوسف، تفقه عليه، وأخذ عنه شيئا كثيرا. قال الصيمري: ثقة في روايته، غزير العلم، واسع الرواية، كان أبو يوسف يُشَبِّهُه بِجمل حُمِّل أكثر مِما يُطيق. وتفقه عليه محمد بن شجاع الثلجي، وغيره، وكان يقول: كانوا إذا قرأوا على الحسن بن أبي مالك مسائلَ محمد بن الحسن، قال: لم يكن أبو يوسف يُدقِّقُ هذا التدقيق الشديد. توفي في السنة التي مات فيها الحسن بن زياد، سنه 204هـ. (أخبار أبي حنيفة وأصحابه 155؛ الجواهر المضية 2: 90ـ91؛ الطبقات السنية 3: 50؛ الفوائد البهية 60).

(2) في الأصل: الخلق. والتصويب من الانتقاء 317؛ وتأنيب الخطيب 111.

(3) في الأصل: اختلط. والتصويب من تأنيب الخطيب 111.

(4) في الأصل: حاضرٌ. والتصويب من الانتقاء.

(5) في الانتقاء: مُعْنِتَةٌ.

(6) وقع في الأصل بعد هذا الكلام: "وخشينا أن نتكلم بشيء، فسر عنه". وهو سبق نظر من الناسخ، والتصويب من المصدرين السابقين.

الاعتقاد · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتقادص ١٣٩