46- روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه كان يقول: كنت مع أبي حنيفة - رضي الله عنه - يوما، فمررنا برجل يخوض في القرآن، ويلوم من خالفه، فقال له أبو حنيفة: إن كنت ترجو بذلك قربة، فلا قربة لك فيه، وعليك بِما عليه السلف، ولا تُمَارِ في الله ولا في صفاته، فإن القرآن كلام الله، والْهَ(1) مِن سواه(2).
(1) مِن "لَهِيَ يَلْهَى لُهِيَّاً" عن الشيء: أعرض عنه وتركه. تقول: الْهَ عن الشيء، أي اتركه. وقال الأصمعيّ: اِلْهَ عنه ومنه بِمعنى. (الصحاح 6: 2487-2488 مادة (لها)؛ النهاية لابن الأثير 4: 282-283).
(2) وروي عن أبي يوسف رحمه الله، قال: كنا جلوسا عند أبي حنيفة، إذا دخل جماعة في أيديهم رجلان، فقالوا: إن أحدَ هذين يقول: القرآن مخلوق، وهذا ينازعه ويقول: إنه غير مخلوق، فقال أبو حنيفة: لا تصلوا خلفهما، فقلت: أما الأول فنعم، فإنه لا يقول بقدم القرآن، وأما الآخَر فما باله لا نصلّي خلفه؟ قال أبو حنيفة: إنَّهما تنازعا في الدين، والمنازعة في الدين بدعة (مفتاح السعادة لطاشكبري زاده 1: 156؛ شرح الفقه الأكبر لِملا علي القاري 9؛ شرح العقيدة الطحاوية للميداني 95).