تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عوانة البصرة، فقال: إنَّ أبا خليفة قد هُجِرَ، ويُدَّعى عليه أنَّه قال: القرآن مخلوقٌ، فقال لي أبو عوانة: با بُني لا بُدَّ أن ندخل عليه، قال: فقال له أبو عَوَانة: ما تقول في القرآن؟ فاحمرَّ وجهه وسكت، ثمَّ قال: القرآن كلام الله غير مخلوق: ومن قال: مخلوقٌ فهو كافرٌ، وأنا تائبٌ إلى الله من كل ذنب إلا الكذب، إني لم أكذب قط، أستغفر الله، قال: فقام أبو علي إلى أبي، فقبَّل رأسه ثمَّ قال أبي: قام أبو عَوَانة إلى أبي خليفة، فقبَّل كتفه".

وقال له رجل وقد سأله، كما في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٠٥، و٢٥١): "يا أبا خليفة ما تقول في قوله - أي الإمام أحمد - القرآن كلام الله غير مخلوق، فقال: صدق والله مقالته، وقمع كلَّ بدعي بمعرفته. قوله الصَّواب، ومذهبه السَّداد هو المأمُونُ على كل الأحوال، والمُقتدى به في جميع الفِعَال.

فقال له الرجل يا أبا خليفة فمن قال القرآنُ مخلوقٌ؟ قال: ذاك الرجل ضالٌّ مُبتدِعٌ، ألعنه ديانةً، وأهجُرْهُ تَقرُّبًا إلى الله عز وجل.

بذلك قام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه مقامًا لم يقمه أحدٌ من المتقدِّمين، ولا من المتأخرين فجزاه الله عن الإسلام، وعن أهله أفضل الجزاء".

(قلتُ): بل قد جعل خصمه أمام الله عز وجل من اتهمه بذلك، فقد قال حين حضرته الوفاة كما في "سؤالات السّهميِّ" (ت ٣٥٢): "قد

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبانج ٢ · ص ٧٦١