تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمعروف، لا يكترث لأمر الدنيا، فكان يتنقّل بالدَّراجة العاديّة إلى العمل وإلى المسجد، يرفض الظهور على القنوات الفضائية مخافة الشهرة، وقد حكى بعض أهل العلم كثيرًا من المواقف مع الشيخ تدلّ على ذلك.

من ذلك قول الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه "تكميل النفع": "وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يحترزون من أقوال وأفعال، بعدها نحن في هذه الأيام من التوافه والمحقرات.

قيل لأحدهم: ادع الله لنا، قال: لا تحضرني لذلك نية.

وكان شيخ الإسلام الأوزاعي رحمه الله - على إمامته وجلالته - يكره أن يُرَي معتمًّا يوم الجمعة وحده مخافة الشهرة، فكان يرسل إلى تلاميذه: الهقل وابن أبي العشرين، وعقبة بن علقمة، أن اعتموا اليوم فإني أكره أن أعتم.

فيا سبحان الله، هلك الذين كانوا يحبون الخمول ويمقتون الشهرة، وكثرت عمائم العجب والخيلاء حتى ظن بعض من أرخي أربع أصابع أنه قد صار بذلك إمام المسلمين - وفيهم - يا أسفى - شباب في مقتبل العمر.

وبعد كل ذلك، فلا يظن ظان أنني أدعي لنفسي الإخلاص أو التجرد أو الرسوخ في العلم أو طهارة القلب من الآفات.

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبانج ١ · ص ٣٦