... فنظر إليّ في صرامة وحزم ، وظلّ لحظة يفكر ، ثم عاد يقول في لغة عربية واضحة ترن كل كلمة منه رنين الأجراس الفضية ، وكأني بلسانه الشريف الذي استوعب تعاليم ربه ، تضغط على صدري تهشمه : (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً ) سورة النبأ، الآيات 5-8.
... قلت في حشرجة وقد أجهدني الألم : " إني لا أستطيع النوم ، وليس في قدرتي أن أجلو هذه الغوامض التي تخفيها الأستار الكثيفة : أرشدني يا محمد ، ارشدني يا رسول الله " .
... وانطلق من خلفي صريخ منقطع ، كأنما كنت أختنق من ثقل هذا الكابوس ، وكنت أخشى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم شعرت كأنما أهوي من عل إلى أعماق الأعماق ، فجأة استيقظت من هذه الرؤيا أتصبب عرقاً ، يكاد الدم يجمد في عروقي ، وما من عضو إلا يتنزَّى ألماً ، كما أحاط بي صمت مثل سكون القبور، وشعرت بالأسى والوحدة " .
... أما قصةً القس " محمد سعيد " من الحبشة ، فإن أهميتها تكمن في أثرها الواضح في إنارة الطريق أمامه ، يقول القس رواياً تجربته: " ذات ليلة بينما أنا نائم رأيت رؤيا حق ، إذ رأيت رجلاً يقترب مني يوقظني هاتفاً بي اقرأ " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، ثم يعقِّب بعدها سورة الإخلاص : " قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد " .
... قمت من نومي مفزوعاً يملؤني الرعب والخوف ، فقد تكررت هذه الرؤيا مرتين في ليلتين أخريين بعد ذلك ، إلا أنها في الثالثة حملت معها زيادة واضحة ، لقد زاد عليها نور يملأ الطريق أمام عيني ".
الخاتمة