قال البجيرمي:" وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُطُوبَةَ: الْفَرْجِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا وَرَاءَ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ (١)، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَقِيلَ إنَّهَا نَجِسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا" (٢) واستدلوا" لِلنَّجَاسَةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: ﴿أَرَأَيْتَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، زَادَ الْبُخَارِيُّ فَسَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ بِلَا غُسْلٍ مَنْسُوخَانِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ (٣) .
(١) المقصود بها ما يخرج مع الولد عند الولادة كما في قول الهيثمي المتقدم
(٢) التجريد لنفع العبيد (حاشية البجيرمي على المنهج) > كتاب الطهارة > باب في النجاسة وإزالتها
(٣) ينظر المجموع ٢/١٣٦