تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حزب تركيا الفتاة

أول مؤسس لحزب تركيا الفتاة هو مصطفى فاضل باشا ابن إبراهيم باشا المصري، ثم صهره خليل شريف باشا. ولد مصطفى فاضل في القاهرة سنة 1830م، وحصل العلوم الجديدة حتى صار على جانب من العرفان والاضطلاع والوقوف على دقائق الأمور، فخدم في مصر، وبعد جلوس السلطان عبد العزيز بسنة عين ناظرا للمعارف في الأستانة، ثم ناظرا للمالية، وأجرى فيها عدة إصلاحات، وكان ميكروب الاقتراض قد تفشى في هذه النظارة، وأحدث بلاء القوائم النقدية، حتى بلغت الديون ما بلغته؛ فأثقلت كاهل الأمة، وكان الصدر الأعظم إذ ذاك يوسف كامل باشا صهر والي مصر محمد علي باشا، ومترجم تليماك للتركية الترجمة الأولى العويصة، وكان عالي باشا في نظارة الخارجية، وفؤاد باشا في رياسة مجلس الأحكام العدلية، ثم في نظارة الحربية، وأدخل فيها حسين عوني باشا العدو الألد لعمر باشا المجري، وكان فؤاد باشا انتدب حكما لفصل الخلاف الحادث بين مصطفى فاضل وإخوته على تقسيم ميراث أبيهم؛ فحصل بينهما موجدة وعداوة، فلما تولى فؤاد باشا الصدارة تسبب في عزل مصطفى فاضل من نظارة المالية مع ما له من الخدم والإصلاحات المفيدة، فشق ذلك على مصطفى فاضل وقدم للسلطان عبد العزيز خان لائحته الشهيرة التي شدد فيها النكير على الاستبداد، وكشف الغطاء عن عورات الدولة، وبين أسباب الضعف والانحطاط وسوء الاستعمال بحرية لم يعتدها رجال المابين ولا سمعوا بمثلها قبل ذلك، ثم هاجر إلى باريس سنة 1865، ولحقت به فئة من الشبان، فأكرم مثواهم وأنفق على تعليمهم، ونبغ منهم كثيرون في الأدب والكتابة والسياسة. حدثني أحدهم قال: كنا في باريس في عيشة راضية، لا يهتم الواحد منا بأمر معايشه، فإذا فرغ من الدرس والتحقيق والمشاهدة عاد إلى منزله، فوجد ما يحتاج إليه من الطعام والمنام، بخلاف أحرار هذا الزمان الذين قاسوا أشد العذاب في أمر معايشهم.

فاشتغلت النابتة الجديدة بفنون الأدب وعلوم التاريخ والسياسة والصناعات النفسية، فنظموا الشعر وألفوا القصص ونشروا المقالات في الجرائد، ونبغ منهم نامق كمال بك شاعر النشأة الجديدة وأديبها وموجد الأدب الجديد العثماني، ولد في الأستانة سنة 1250ه، وقرأ في المكاتب، وتعلم الفرنسية، وصارت له مهارة زائدة في الإنشاء الذي نشر به مقالاته السياسية في الجرائد بأسلوب مستحدث طريف هو من السهل الممتنع، وأشعاره على نسق أشعار فيكتور هوجو في طلب الحرية وتدبير المملكة وإصلاح شئون الحكومة، وله مؤلفات كثيرة، منها التاريخ العثماني الذي لم يطبع، وقصة وطن أو سليستره التي تمثل اليوم في الأستانة وسلانيك بعد حدوث الانقلاب، وتوفي نامق كمال بك وهو متصرف في جزيرة ساقز سنة 1305ه، ومنهم ضيا باشا الأديب الشاعر، وسعد الله باشا سفير ڨيينا الأسبق مترجم قصيدة لامارتين التي عنوانها «البحيرة»، وله أشعار عصرية رائعة، ومنهم أبو الضيا توفيق بك الذي أصلح حروف الطبع وكتب الخط الكوفي، وطبع الكتب والرسائل والمجموعات بصنعة بديعة عجيبة لم تبلغها إلى الآن مطابع الشرق ولا مطابع أوروبا الشرقية، وعبد الحق حامد بك سفير بروكسل وصاحب قصة طارق بن زياد، وكثير غيرهم من الكتاب والأدباء أنصار حزب تركيا الفتاة الذي أسسه مصطفى فاضل باشا، ثم صهره خليل باشا الذي جاء من مصر إلى الأستانة، وتوظف في نظارة الخارجية بسبب معرفته الفرنسية، وصار سفيرا في باريس وغيرها وناظرا للخارجية، وتزوج بأكبر بنات مصطفى فاضل باشا، وهي الأميرة الشهيرة نازلي هانم، التي اقتفت أثر والدها وزوجها الأول في تعضيد حزب تركيا الفتاة، وساعدته بالمال والجاه هي وشقيقها الأمير محمد علي باشا.

لائحة فاضل باشا للسلطان عبد العزيز

لخص مصطفى فاضل باشا سياسة تركيا الفتاة في اللائحة المذكورة التي قدمها إلى السلطان عبد العزيز خان، وقال فيها:

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلاب · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلابص ٩