تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخفة نحو: ربيعة ومضر، مع أن مضر أشرف لكثرة الحركات، وكقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ﴾ وإنما يقدم الأثقل لنشاط المبتدي في أول كلامه

وقد تجتمع صفتان كل واحدة تقتضي التقديم لكن تكون إحداهما أهم في مكان فتقدم، وإن أخرت في غيره من ذلك:

قال تعالى: ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ تقديم الأموال هنا لكونها سببا للأولاد، لأن الإنسان يشرع في النكاح عند قدرته على مؤنه، والنكاح سبب للتناسل، وقدم النساء على البنين وأخر المال عنهما في قوله تعالى: ﴿ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ﴾ لأن الآية مصدرة بالحب والنساء والبنين أقعد في المحبة الجبلية.

قدمت السماء على الأرض لأنها أكمل شرفا، وأخرت في: ﴿ َمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾ لتقدم: ﴿ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ﴾

الفن الثاني عشر

في قواعد كلية يتعرف بها أحوال النظم

القاعدة الأولى: في ما يتحقق به بيان العبارات:

إنما تتميز إحدى العبارتين على الأخرى لزيادة معناها، فإِذا أفادتْ هذه ما لا تفيدُ تلك فليستا عبارتين عَنْ معنى واحدٍ بل هما عبارتان عن معنيين اثنين، نحو: "زيد كالأسد" فتجعله تشبيها ساذجا.

ثم تقول:"كأن زيدا الأسد" فتكون قد فخمت التشبيه بأن أفدت أنه من الشجاعة بحيث يتوهم أنه الأسد بعينه، فالثانية أبلغ في التشبيه من الأولى.

وإذا سمعت مقولة: " الطباع لا تتغير" ثم سمعت قول المتنبي:

يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل

علمت بالضرورة أن لهذا المعنى في هذا الشعر من المزية والجمال ما هو غير حاصل له في الكلام الأول.

القاعدة الثانية: في دلالة الكلام:

روض البيان في إعجاز القرآن · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض البيان في إعجاز القرآنص ٢٦