فحملوا عليه أكثر الكلمات التي في هجائها زيادة حرف، لكن تلك الزيادة كانت «قصدا للتمييز بين المتشابهات في الصورة الخطية» (1) لا المتشابهة في اللفظ المختلفة في المعنى.
يقول ابن قتيبة (2): «الكتاب يزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشبه له». ويربط أبو عمرو الداني بين زيادة بعض الحروف في هجاء بعض الكلمات وبين عدم وجود الشكل والنقط في الكتابة العربية قديما، فيقول (3):
«والعرب لم تكن أهل شكل ونقط، وإنما كانت تفرق بين ما يشتبه ويشكل مما تتفق صورته ويختلف لفظه أو معناه بالحروف، ألا تراهم كتبوا (عمرو) بالواو للفرق بينه وبين (عمر)، وكتبوا (أولئك) و (أولي) بالواو للفرق بينهما وبين إليك وإلى، وكتبوا (مائة) بالألف بينهما وبين منه، في نظائر لذلك، وهم مع ذلك لا يلفظون تلك الحروف التي قد أدخلوها للفرق».
وقد ردد معظم العلماء السالفين هذا المعنى حيث وردت تلك الكلمات وأرادوا الحديث عما فيها من زيادة، فالواو في (عمرو) زائدة للفرق بينه وبين (عمر)، وخصوه بالزيادة لخفته (4). والواو في (أولئك) زائدة وكما يقول أبو حيان (5): «أما أولئك فتضافرت النصوص على أنهم زادوا الواو فيها فرقا بينها وبين إليك» ثم حمل عليه
(1) نصر الهوريني: ص 146.
(2) ابن قتيبة: أدب الكاتب، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1355هـ، ص 227، وانظر أيضا ص 229. والزجاجي: الجمل، ص 272.
(3) الموضح في الفتح والإمالة، (مخطوط)، مكتبة الجامع الأزهر: قراءات (103)، 7661، ورقة 25ب، وانظر: السخاوي: جمال القراء وكمال الإقراء (مخطوط)، دار الكتب المصرية، رقم (9 قراءات م)، ورقة 187/ أ، حيث نقل قول الداني المشار إليه في أعلاه.
(4) البلوي: ج 1، ص 137، وانظر: ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 252، والصولي، ص 251، وابن وهب الكاتب (إسحاق بن إبراهيم): البرهان في وجوه البيان، ط 1، بغداد، مطبعة العاني، 1967، ص 330.
(5) السيوطي: همع الهوامع، ط 1، القاهرة، محمد أمين الخانجي، 1327هـ، ج 2، ص 239، وانظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، 252، والصولي، ص 251.