تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يأخذ بأيديهم , فيصلها مباشرة بالعروة الوثقى. العروة التي لم يعقدها محمد صلى الله عليه وسلم إنما جاء ليعقد بها أيدي البشر , ثم يدعهم عليها ويمضي وهم بها مستمسكون!

وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة , وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة , وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط. حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة , التي لا يخليهم منها أن يموت الرسول صلى الله عليه وسلم أو يقتل , فهم إنما بايعوا الله. وهم أمام الله مسؤولون!

وكأنما كان الله - سبحانه - يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى - حين تقع - وهو - سبحانه - يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم. فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب , وأن يصلهم به هو , وبدعوته الباقية , قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول.

ولقد أصيبوا - حين وقعت بالفعل - بالدهش والذهول. حتى لقد وقف عمر - رضي الله عنه - شاهرا سيفه , يهدد به من يقول: إن محمدا قد مات!

ولم يثبت إلا أبو بكر , الموصول القلب بصاحبه , وبقدر الله فيه , الاتصال المباشر الوثيق. وكانت هذه الآية - حين ذكرها وذكر بها المدهوشين الذاهلين - هي النداء الإلهي المسموع , فإذا هم يثوبون ويرجعون! (الظلال)

********************

قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (105) سورة التوبة

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أخوكم

الشهاب الثاقب

13 رجب 1425 هـ الموافق 28/ 8/2004 م

- - - - - - - - - - - - -

رسائلي المفتوحة حول للجهاد والمجاهدين · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائلي المفتوحة حول للجهاد والمجاهدينص ٩٢٦