(قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا):
إنها كلمات ذات ظل! وإنها لتشي بما وراءها من تبرم! أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك. وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية!
ويمضي النبي الكريم على نهجه. يذكرهم بالله , ويعلق رجاءهم به , ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم. واستخلافهم في الأرض. مع التحذير من فتنة الاستخلاف.
(قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم , ويستخلفكم في الأرض , فينظر كيف تعملون).
إنه ينظر بقلب النبي فيرى سنة الله , تجري وفق وعده , للصابرين , وللجاحدين! ويرى من خلال سنة الله هلاك الطاغوت وأهله , واستخلاف الصابرين المستعينين بالله وحده. فيدفع قومه دفعاُ إلى الطريق لتجري بهم سنة الله إلى ما يريد. . وهو يعلمهم - منذ البدء - أن استخلاف الله لهم إنما هو ابتلاء لهم. ليس أنهم أبناء الله وأحباؤه - كما زعموا - فلا يعذبهم بذنوبهم! وليس جزافاً بلا غاية. وليس خلوداً بلا توقيت. إنه استخلاف للامتحان: (فينظر كيف تعملون). . وهو سبحانه يعلم ماذا سيكون قبل أن يكون. ولكنها سنة الله وعدله ألا يحاسب البشر حتى يقع منهم في العيان , ما هو مكشوف من الغيب لعلمه القديم. (الظلال)
************
يجب أن يعلم المسلمون اليوم ولا سيما أرباب الصحوة الإسلامية أن الله تعالى لن يمكن لهم في الأرض ولن ينصرهم على عدوهم ما لم يكن عملهم خالصا لوجه الله تعالى وما لم يكونوا قد فهموا الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة، وما لم يكن الإسلام والإسلام وحده هدفهم المنشود وتحكيم منهج الله تعالى في الأرض وفق المنهج الوسط الذي سارت عليه هذه الأمة لا شطط ولا غلو ولا مداهنة ولا تنازل عن شيء من قيمها ولا ثوابتها
وذلك لأن العدو يتربص بنا الدوائر ويريد أي ثغرة يدخل منها وقد أساء جدا للإسلام من رفع راية الإسلام دون أن يدري ما قيمتها وما أهميتها وما لوازمها
بل أعطت تلك الدول التي كانت تتستر بالإسلام أسوأ الصور القميئة لتطبيق الإسلام مما نفر الكثيرين منه وهي في حقيقتها من أكبر المحاربين للإسلام الصحيح، بل تريد إسلاما على الطريقة الغربية أو الشرقية اسما بلا مسمى وشكلا بلا مضمون
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (110) سورة الكهف
وقال تعالى في سورة العصر:
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)