تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في الزاد وشرحه في كتاب الصلح أيضاً: "إذا أقر له بدين أو عين، فاسقط عنه من الدين بعضه، أو وهب من العين البعض وترك الباقي، أي لم يبرئ منه ولم يهبه صح، لأن الإنسان لايمنع من إسقاط بعض حقه، كما لايمنع من استيفائه، لأنه عليه السلام كلم غرماء جابر ليضعوا عنه، ومحل صحة ذلك إن لم يقع بلفظ الصلح، فإن وقع بلفظ الصلح لم يصح، لأنه صالح بعض ماله ببعض، فهذا أهضم للحق، ومحله أيضاً: إن لم يكن شرطاه، بأن يقول: بشرط أن تعطيني كذا أو (تعطيني) وتعوضني كذا، ويقبل على ذلك، فلايصح، لأنه يقتضي المعاوضة، فكأنه عاوض عن بعض حقه ببعض، ومحله أيضاً إن لم يمنعه حقه بدونه وإلا بطل، لأنه أكل لمال غيره بالباطل" انتهى باختصار(33)،.وقال أيضاً في عمدة الفقه وشرحها "باب الصلح: ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين الذي له في يده جاز، مالم يجعل وفاء الباقي شرطاً في الهبة والإبراء، أو يمنعه حقه إلا بذلك، وذلك لأن الإنسان لايمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه، قال أحمد: "ولو شفع فيه شافع لم يأثم، لان النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه، وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر"، ويجوز للقاضي فعل ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم(34)، ولو قال (للغريم) أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته، أو على أن توفيني باقيه لم يصح، لأنه جعل إبراءه عوضاً عما أعطاه، فيكون معاوضاً لبعض حقه ببعض، ولايصح بلفظ الصلح، لأن معنى صالحني عن المائة بخمسين، أي بعني، وذلك غير جائز، لما ذكرناه ولأنه ربا"، انتهى(35). وكلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في المختصر نحو كلام صاحب العمدة، وسياقه قريب منه(36).

رسالتان في البيوع · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالتان في البيوعص ٤٤