تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقيت مسألة، وهي: إذا كان لصاحب الدين آصع معلومة، وأعطى المدين نخلةً فيها أكثر من ذلك، وأعطاه أو وهبه أو حلله عن الزيادة، فلم أقف على كلام لأحد فيها منصوصاً، إلا ما ذكر الشيخ عبداللطيف، فإنه قال: "فإن للمدين أن يزيد، وخيركم أحسنكم قضاءً، ولرب الدين أن يضع"، -وتقدم-، نعم أباح بعض العلماء صورة، وهي: إذا ساقى صاحب النخل أحداً بجزءٍ معلوم من التمر وبدا صلاح الثمرة، فيباح لكل واحد أن يخرص له نخلة أو نخلات يأكلها، والدليل في ذلك: قصة خيبر، وهو: أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبدالله بن رواحة فيخرص ثمارهم عليهم على النصف(39)، فقد أباحه بعضهم لهذه القصة، ولأن الحاجة ربما تدعو إليه، ومما يدل على جواز ذلك: أن الفقهاء نصوا في باب القسمة على جواز قسم الثمرة خرصاً تمراً، أو رطباً أو عنباً أو زبيباً على رؤوس الأصل ولو قبل بدوِّ صلاحه، ولو بشرط التبقية، واعلم أن الذي ورد الاستثناء لها، وصحت فيها الأحاديث من صور المزابنة، هي في العرايا خاصة(40)، وإنما تباح أيضاً بشروط ذكرها الشراح في الأحاديث، ونص عليها الفقهاء في كتبهم، منها: أن تخرص النخلة بما تؤول إليه خرصاً، ومنها: أن يكون الثمر بالمعلوم الذي وقع عليه العقد عوضاً عن النخلة مقبوضاً في المجلس،ومنها: الحاجة إلى ذلك، فإن لم يكن له حاجة إليها لم يصح، ومنها: أن لا يكون معه نقد يشتري به، ومنها: أن يأكلها رطباً ولا يتركها إلى الجذاذ، فقد أباح النبي(41) صلى الله عليه وسلم العرية، رفقاً بأمته وتيسيراً عليهم، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور،ومنعه بعض العلماء منهم أبو حنيفة رحمه الله، وجعلوه من أقسام المزابنة المنهي عنها، وأوَّلوا أحاديث العرايا بتأويلات بعيدة، والذي حملهم على ذلك أن أحاديث المزابنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها أصل عظيم في تحريم التفاضل بين التمر، وما في معناه من الربويات، وأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، وما خالف

رسالتان في البيوع · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالتان في البيوعص ١٩