وقد رأيت رسالة للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن رحمهم الله تعالى جواباً لسؤال ورد عليه من الشيخ عبدالعزيز بن حسن قاضي "المحمل"(37)، وقد سأله عن حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما لما توفي أبوه، وعليه ثلاثون وسقاً من تمر لرجل من اليهود، وفي الحديث "فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم اليهودي، ليأخذ تمر نخله بالذي له فأبى"، قال السائل: وظاهر هذا إباحة المجهول بالمعلوم بالجنس وهو ممنوع شرعاً"، فأجابه الشيخ عبداللطيف رحمه الله، وذكر له ما تقدم من تراجم البخاري على حديث جابر، وأن في بعض سياقات حديث جابر –كما تقدم-: "فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي"، ثم قال الشيخ عبداللطيف رحمه الله: "فإذا عرفت هذا، بطل قول السائل، وظاهر هذا إباحة (بيع) المجهول بالمعلوم في الجنس، فلا جهالة والحالة هذه، لأن الحديث صريح في أن تمر الحديقة دون الثلاثين وسقاً، وإنما بورك فيه لما مشى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول السائل "فهو ممنوع شرعاً" عبارة لا ينبغي أن تورد على الأحاديث النبوية، وهل الشرع إلا ماجاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً فهي فاسدة في نفسها، فإن الاعتياض بالمجهول عن المعلوم في الجنس جائز في غير ربا الفضل إذا حصل له التراضي، لأن المدين إنما يزيد، "وخيركم أحسنكم قضاءً"، ولرب الدين أن يضع من دينه ما شاء، وفي حديث كعب: "ضع الشطر"، وإنما تمنع هذه المسألة لما فيها من ضرر أو غرر من البياعات والمعاملات، هذا ما ظهر لي، وهو المعروف من القواعد الشرعية"، انتهى كلام الشيخ عبداللطيف رحمه الله تعالى(38).
رسالتان في البيوع · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالتان في البيوعص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي