تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على محمد النبي الكريم وآله وسلم

قال الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسيرحمه الله-:

سألت- أعلى الله قدرك، وحرس من النوائب طورك، ونور بالعلم صدرك- عن قول اللهعز وجل-: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: ٣٥] إلى آخر الآية، وذكرت أنك لم تر فيها للمفسرين قولًا يزيل الحيرة، ويكشف الغمة، وأئمتنا المتقدمونرضي الله عنهم- وإن كانوا لم يوضحوها كل الإيضاح، ولم يفصحوا عن معناها غاية الإفصاح، لقد نهجوا لنا السبيل إلى معرفة معناها، ونبهوا بيسير كلامهم على لطف غرضها وبعد مرماها، ونحن نقول فيها بحول الله قولًا يعرب عنها، ويشرح المبهم منها، فإن

(ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سامعي)

(وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع)

فأوقع الأمر موقع خبر (كان).

وقال الراجز:

(.............. .. فإنما أنت أخ لا تعدمه)

فأوقع الجملة التي هي: (لا نعدمه) - ومعناها الدعاء- موقع الصفة للأخ حملًا على المعنى، كأنه قال: إنما أنت أخ ندعو له بألا يعدم، وليس يسوغ لمعترض علينا أن يزعم أن هذا شيء خص به الشعر، فإن ذلك قد جاء في القرآن والكلام الفصيح، فمن ذلك قول الله- تعالى-: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]، وأجاز النحويون- بلا خلاف بينهم- «زيد اضربه»، و«عمرو لا تشتمه»، «زيد كم مرة رأيته»، و«عبد الله هل أكرمته؟»، و«زيد [جزاك الله

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي) · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)ص ٢٨٣