تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأيت الفارابي قد ذكر في كتاب (الحروف) أنها تكون تكثيرا وتقليلا و[رأيت] قوما من نحويي زماننا هذا ومن قرب زمانه من زمانهم يعتقدون أنها للتكثير مثل (كم)، وكأنهم يعتقدون و[ن] أن النحويين المتقدمين غلطوا فيها، ورأيتهم يتعلقون بالمواضع التي ظاهرها التكثير، ويغفلون المواضيع التي لا تحتمل إلا التقليل. ورأيت قوما منهم يحتجون بقول سيبويه في (كم): "إن معناها كمعنى رب) ". وقد يتعين على المنصف إذا رأى رأيا يخالف ما رآه المبرزون في صناعة من الصنائع أن يتهم رأيه، ولا يتسرع إلى تخطئتهم، وإنما ينبغي أن يلتمس معرفة حقيقة ما قالوه، فلسنا نشك في أن الخليل وجميع من سميناه من البصريين والكوفيين قد رأوا الأبيات التي ظاهرها التكثير، كما رآها هؤلاء المعترضون عليهم؛ لأنها كثير جدا. وليس مجيئها للتكثير شاذا قليلا أنه عاب عنهم لقلته، بل تكاد

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي) · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)ص ١١٨