تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كلام البشر». فقال الصَّحابيُّ: "بأبي هو وأمي رسول الله؛ والله ما نهرني ولا كهرني ... " (1). ولقد حَدَّثَتْنَا كتبُ السِّيرة أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي بالمسلمين وفي يده "أمامة بنت أبي العاص"، فكان إذا سجد تسلَّقت على ظهره، فيأبى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَنْهَضَ من سجوده خشيةَ أن يؤذيها، فطالت الصَّلاة على غير عادتها، فلما انتهى جعل يعتذر للمسلمين، وبعد هذا الخبر بصفحات خبر آحاد مفادُه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بالناس فرأى الحسن والحسين مقبلان يتعثَّران، فما كان منه إلا أن ترك الخطبة ثم نزل فحملهما وقبَّلهما وقال: «هذان ريحانتي من الجنة» (2). أقعدهما وعاد لخطبته.

وتُحَدِّثُنا كتبُ السِّيرة حديثًا ثالثًا؛ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على أخ لأنس مات له طير صغير كان يتسلى به ويداعبه، فحزن عليه حزنًا شديدًا، فما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال: «يا أبا عمير ما فعل النَّغير، يا أبا عمير ما فعل النَّغير» (3).

وحدَّثَتْنا كتبُ السِّيرة حديثًا رابعًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى كساء على صبية صغيرة فجاء إليها يداعبها ويقول: «يا أمَّ خالد سنا يا أمَّ خالد .. ». و"سنا": جميلٌ بلغة

(1) رواه مسلم.

(2) رواه البخاري وأحمد من حديث ابن عمر.

(3) البخاري وأحمد من حديث أنس.

رسائل دعوية · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل دعويةص ٨٦