تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعتقد يا عزيزي أن كل انقلاب تاريخى وكل نهضة في أمة تسير طبق هذا القانون .. حتى النهضات الدينية التي يرأسها الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم ، إلا أن هذه النهضات يرسم منهاجها الحق تبارك وتعالى ويهدى الرسول ومن ورائه قومه ويرشدهم إلى خطوات المنهج خطوة خطوة ، كل خطوة في وقتها المناسب ، ويؤيدهم في كل ذلك بنصره .. فتكون النهضة موفقه لا محالة , (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) , ومن أين يأتي الخطأ إذا كان واضع المنهج العليم الخبير ومنفذه معصوم من الزلل محفوظ من الخطأ مؤيد بالتوفيق والنصرـ ومن هنا كانت النبوات رحمةً للعالمين ـ ؟

هذا كلام أعتقد أن القراء فيه قسمان : قسم درس تاريخ الأمم وأطوار نهوضها فهو مؤمن به معتقد له ، وقسم لم تتح له هذه الفرصة فإن شاء ليعلم أني لم أقل إلا الحق وإن شاء وثق فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت .

كان ذلك في النهضات الموفقة ، فهل سارت نهضتنا وفق هذا القانون الكوني والسنة الاجتماعية ..؟

ذلك ما أشك فيه كثيراً ، فإني ألاحظ أن خلق التسرع المركوز في طباعنا ، وسرعة التأثر وهياج العواطف الذي يبدو فينا واضحاً ، وغيرهما من أسباب اجتماعية وغير اجتماعيه .. جعلت نهضتنا فورات عاطفية تشتد وتقوى بقوة المؤثر الوقتي وشدته ثم تخمد وتزول كأن لم يكن شىء . ولئن كانت الغاية التي نعمل لها جميعاً واضحة معروفة للكثيرين فأنا واثق من أمرين يلازمان هذه المعرفة :

الأمر الأول : أن الوسائل غير معروفة ولا محدودة ، وقد تكون متعاكسة يخبط بعضها بعضاً ونحن لا نشعر .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٩١