تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر : فقد بدأوا في ذلك بأنفسهم ثم بأسرهم وبيوتهم ثم بإخوانهم وأصدقائهم وهم يتذرعون في ذلك بالصبر والأناه والحكمة والموعظة وهل تري جريدتهم هذه إلا مظهراً من مظاهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل تري عظاتهم وأقوالهم إلا سبيلاً في هذه السبيل ؟ وأما ما بقي من درجات الجهاد فواجب الجماعة فعلي الجماعة أن تجيب , وإن الإخوان المسلمين في ذلك الرعيل الاول لا يدخرون وسعاً ولا يحتجزون جهداً ، وهم يعلمون منزلة ذلك من الإسلام ويعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من لقي الله بغير اثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة) رواه الترمذي وابن ماجه . وهم يسألون الله أن يوفقهم إلى لقائه وليس بهم ثلمات . وقد قال الله تعالى لنبيه : (لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء:84) ، وإنا لنرجوا أن نكون بذلك قد أبلغنا الجماعة ، وأن يكون هذا الصوت قد وصل إلى نفوسهم فوجد منها خصوبة يزداد بها عدد العاملين وتنتظم معها صفوف المجاهدين (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69).

حق القرآن

ما رأيت ضائعاً أشبه بمحتفظ به ولا مهملاً أشبه بمعني بشأنه من القرآن الكريم في أمتنا هذه : أنزل الله القرآن الكريم كتاباً محكماً ونظاماً شاملاً وقواماً لأمر الدين والدنيا , (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) .

وأعتقد ان أهم الأغراض التي تجب علي الأمة الإسلامية حيال القرآن الكريم ثلاثة مقاصد :

أولها : الإكثار من تلاوته ، والتعبد بقراءته ، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى به ..

وثانيها : جعله مصدراً لاحكام الدين وشرائعه ، منه تؤخذ وتستنبط وتستقي وتتعلم ..

وثالثها: جعله أساساً لأحكام الدنيا منه تستمد وعلي مواده الحكيمة تطبق .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٨٤