والزكاة مهمة من مهمات الحاكم : عليه القيام بجمعها ، وتنظيم تحصيلها والإشراف علي إنفاقها في مصارفها التي جعل الله لها . ولو أن الحكومات الإسلامية عنيت بشأن الزكاة لكانت لها مورداً حلالاً طيباً يغنيها عن الضرائب الجائرة والمكوس الظالمة ولأحيت بذلك فريضة ضائعة وركناً مهملا من أركان الإسلام . فأما إذا نسيت الحكومات الإسلامية واجبها حيال الزكاة جمعاً وإعطاءً ، فإن على الأفراد أن يقوموا بإحياء هذه الشعيرة وإعادة هذه الفريضة وإخراج حق الله لعيال الله ، فمن قصر في ذلك فإثمه على نفسه وجريرته على عنقه وجزاؤه أليم عند ربه .
وها أنت ترى أن أفراد المسلمين تغافلوا عن حق الله في أموالهم ولم يخروا نصيب الفقراء من إيرادهم ، مما قطع العلائق وأكثر الجرائم ولوث النفوس وزاد أحقادها وأضغانها .
رأى الإخوان المسلمون ذلك فأرادوا أن يكونوا الرعيل الأول يضربون للناس المثل عملياً في إحياء هذا الركن ، ويبدءون بأنفسهم فيخرجون زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم ، فإذا نجحوا في ذلك كانوا حجة على المقصرين ودليلاً للراغبين ودعاة للقاعدين .
وقد سبقت إلى الخير في هذا الشأن برمبال القديمة من أعمال مديرية الدقهلية بالقطر المصري ، فجمعت الزكاة وصرفتها في مصارفها التي جاءت بها الآية الكريمة :
(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60).