تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان الناس يتساءلون من قبل هذا العصر كيف يكون فرد واحد من أمة واحدة رسولا للبشر جميعا فجاء هذا العصر الذي انمحت فيه المسافات ، وتجمعت فيه أطراف الأرض بهذه المواصلات ، وتشابكت فيه مصالح الأمم والدول والشعوب حتى لكأنها بلد واحد كبير ، لا ينفك جانب منه عن الجانب الآخر في قليل ولا في كثير , وانطلقت في أجواز الفضاء أنباء الشرق يعلمها ساعة حدوثها الغرب ، وأنباء الغرب يستمع إليها لحظة وقوعها الشرق , وتركزت آمال المصلحين اليوم في (العالم الواحد) ، و(النظام الواحد) ، و(الضمان الاجتماعي) و(السلام العالمي) , فكان ذلك آية كبرى ومعجزة أخرى لنبي الإسلام وشريعة الإسلام وصدق الله العظيم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .

وحدة الشعائر:

وقد كان الإسلام عمليا كعادته فلم يقف عند حد تقرير الأصول النظرية لهذه الوحدة الإنسانية ولكنه رسم وسائل التطبيق ، وقرر الشعائر والشرائع التي يتأكد بها هذا المعنى في النفوس ، وثبت دعائمه في المجتمعات ، وهذا هو الفرق بين الرسالات الفلسفية والرسالات الإصلاحية أو بين الفيلسوف والمصلح .. فالفيلسوف يقرر النظريات , والمصلح يرسم قواعد التفيق ويشرف بنفسه على تمامه ، ومن هنا كان الإسلام نظريا وعمليا معا لأنه رسالة الإصلاح الشامل الخالد ، وعلى هذا الأساس قرر الشعائر والشرائع التي يتحقق بالعمل بها ما دعا إليه من إنسانية عالمية وأخوة حقيقية بين البشر على اختلاف أوطانهم وأجناسهم وألوانهم . ومن ذلك :

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٥١