مرت بك الآيات الكريمة في فضل الجهاد ، وأحب أن أنقل إليك طرفاً مما قاله فقهاء المذاهب ، حتى المتأخرين منهم في أحكام الجهاد ووجوب الاستعداد ، لتعلم إلي أي حد ضيعت الأمة الإسلامية أحكام دينها في قضية الجهاد بإجماع آراء المسلمين في كل عصر من أعصارهم فاسمع :
1 - قال صاحب (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر) مقرراً أحكام الجهاد في مذهب الأحناف : ( الجهاد في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل ، وفي الشريعة قتل الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم ، والمراد الاجتهاد في تقوية الدين بنحو قتال الحربيين والذميين إذا نقضوا والمرتدين الذين هم أخبث الكفار ، للنقض بعد الإقرار والباغين . بدءاً منا فرض كفاية ، يعني يفرض علينا أن نبدأهم بالقتال بعد بلوغ الدعوة ، وإن لم يقاتلونا ، فيجب علي الإمام أن يبعث سرية إلي دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين وعلي الرعية إعانته وإذا قام به بعض سقط عن الباقين ، فإذا لم تقع الكفاية بذلك البعض وجب علي الأقرب فالأقرب ، فإن لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة ،أما الفريضة فلقوله تعالي (فاقتلوا المشركين) ولقولة ( (الجهاد ماض إلي يوم القيامة ) وإن تركه الكل أثموا .. إلي أن قال : فإن غلب العدو علي بلد من بلاد الإسلام أو ناحية من نواحيها ففرض عين ، المرأة والعبد بلا إذن الزوج والمولي ، وكذا يخرج الولد من غير إذن والديه ، والغريم بغير إذن دائنه ) .
وفي كتاب البحر : (امرأة مسلمة سبيت بالشرق وجب علي أهل المغرب تخليصها ما لم تدخل حصونهم وحرزهم ).