تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و نحن الآن نشهد غضبة القوة على الحق كيف تثور عليه و تنتقم منه و تعذب أهله و تقهر مناصريه , ثم كيف يصبر أهل الحق على كل ذلك , و كيف يعللهم رؤساؤهم بالآمال الحلوة و الأماني العزبة حتى لا يجد الخور إلى نفوسهم سبيلا :

(وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ , قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:127-128) .

إيمان

و ما أروع أن نشهد ذلك النموذج الخالد من الثبات و الصبر , و الاستمساك بعروة الحق , و الاستهانة بكل شيء حتى الحياة في سبيل الإيمان و العقيدة من أتباع هذا الزعيم الذين آمنوا بدعوته , و قد تحدوا هذا الجبار في استهانة و استماتة :

(فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا , إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه:72-73) .

انتصار

فإذا رأينا كل ذلك رأينا عاقبته في القسم الخامس و ما أدراك ما هي ؟ فوز و فلاح و انتصار و نجاح و بشرى تزف إلى المهضومين , و أمل يتحقق للحالمين , و صيحة الحق المبين تدوي في آفاق الأرض :

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ) (طه:80) .

هل نحن قوم عمليون؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥١