تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ج ) قال الإمام الغزالي في الجزء الأول من كتابه إحياء علوم الدين عند كلامه على نسبة العلم الظاهر إلى الباطن و أقسام ما يتأتّى فيه الظهور و البطون , و التأويل و غير التأويل :

(القسم الثالث أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا لفخم و لم فيه ضرر , و لكن يكنى عنه على سبيل الاستعارة و الرمز , ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب .........و منه قوله صلى الله عليه وسلم : (إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار) وعناه أن روح المسجد و كونه معظما , ورمي النخامة تحقير له فيضاد معنى المسجدية معنى النار لاتصال أجزاء الجلدة , وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقبض من نخامة , وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار) وذلك من حيث الصورة لم يكن قط و لا يكون , ولكن من حيث المعنى هو كائن , إذ رأس الحمار لم يكن بحقيقته و كونه و شكله بل بخاصيته , وهي البلادة و الحمق , و من رفع راسه قبل الإمام , ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه رأس الحمار في معنى البلادة و الحمق , و هو المقصود دون الشكل , و إنما يعرف هذا السر على خلاف الظاهر إما بدليل عقلي أو شرعي , أما العقلي فان يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله : (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين لم نجد فيها أصابع , فعلم انها كناية عن القدرة التي هي سر الأصابع و روحها الخفي , وكني بالأصابع عن القدرة لأن ذلك أعظم وقعا في تفهم تمام الاقتدار) .

و قد نعرض لمثل هذا الكلام في موضع من هذا البحث , و فيما ذكرناه كفاية .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٠٨