و أقوال علماء الكون في ذلك لا تقع تحت حصر , و فيما ذكرناه الكفاية , وإنما استشهدنا بذلك حتى يعلم شبابنا أن دينهم مؤيد من عند الله تبارك و تعالى , لا يزيده العلم إلا قوة و ثباتا و تأييدا , مصداقا لقول الله تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .
آيات الصفات و أحاديثها
وردت في القرآن الكريم آيات و في السنة المطهرة أحاديث , توهم بظاهرها مشابهة الحق تبارك و تعالى لخلقه في بعض صفاتهم , نورد بعضها على سبيل المثال , ثم نقفّي بذكر ما ورد فيها من الأقوال , و الله نسأل أن يوفقنا إلى بيان وجه الحق في هذه المسألة , التي طال فيها جدل الناس و نقاشهم في هذا العصر , و أن يجنبنا الزلل , و يلهمنا الصواب , و هو حسبنا و نعم الوكيل .
نماذج من آيات الصفات :
1- قال الله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ , وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ) (الرحمن:26-27) .
و مثلها كل آية ورد فيها لفظ الوجه مضافا إلى الحق تبارك وتعالى .
2- قال الله تعالى : (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى , إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى , أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:37-39)
وقال تعالى : (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ , وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (هود:36-37) .