تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعلم أن بعض الأحاديث وردت فيها ألفاظ على أنها أسماء الله تعالى , و لكن قرائن الحال و أصل الوضع يدل على غير ذلك , فاعلم أن ذلك من قبيل المجاز لا الحقيقة , و من قبيل تسمية الشيء باسم غيره لعلاقة بينهما أو على تقدير بعض المحذوفات , مثال ذلك الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله عنه عن النبي قال : (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) رواه مسلم , و حديث عائشة رضي الله عنها : (دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى يرتاح إليه المريض) , ذكره الجلال السيوطي ي الجامع الصغير عن الرافعي و حسنه , و ليس هو من رواية مسلم , و لا من حديث أبي هريرة كما يخطئ بعض الناس , و منه ما ورد في إطلاق اسم رمضان على الحق تبارك و تعالى في بعض الآثار .

فكل هذه لا يراد منها ظواهرها و حقيقة الإطلاق , بل المقصود في الأول منها مثلا : فإن الله هو مسبب لحوادث الدهر فلا يصح أن ينسب إلى الله شيء و لا أن يسب و يذم , و في الثاني : فإن الأنين أثر قهر الله تعالى يرتاح إليه المريض , و هكذا في المعاني التي تدل عليها قرائن الأحوال .

3 - التوقيف في أسماء الله تعالى و صفاته :

و اعلم أن جمهور المسلمين على انه لا يصح أن نطلق على الله تبارك و تعالى اسما أو وصفا لم يرد به الشرع , بقصد اتخاذه اسما له تعالى و إن كان يُشعر بالكمال , فلا يصح أن نقول : مهندس الكون العظم , و لا أن نقول المدير العام لشؤون الخلق , على أن تكون هذه أسماء أو صفات لله تعالى يصطلح عليها , و يتفق على إطلاقها عليه تعالى , و لكنها إن جاءت في عرض الكلام لبيان تصرفه تعالى من باب التقريب للأفهام فلا بأس , و الأولى العدول عن ذلك تأدبا مع الحق تعالى .

4 - العلمية و الوصفية في هذه الأسماء :

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٩٢