تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورد في الأحاديث ما يشعر باستحباب الاجتماع على الذكر ففي الحديث الذي يرويه مسلم : (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده).

وكثيرا ما ترى في الأحاديث أنه ( خرج على جماعة وهم يذكرون الله في المسجد فبشرهم ولم ينكر عليهم . والجماعة في الطاعات مستحبة في ذاتها ، ولا سيما إذا ترتب عليها كثير من الفوائد مثل : تآلف القلوب ، وتقوية الروابط وقضاء الأوقات فيما يفيد ، وتعليم الأمي الذي لم يحسن التعلم وإظهار شعيرة الله تعالى.

نعم إن الجماعة في الذكر تكره إذا ترتب عليها محظور شرعي كالتشويش على مصل ، أو لغو وضحك ، أو تحريف للصيغ ، أو بناء على قراءة غيره ، أو نحو ذلك من المحظورات الشرعية ، فحينئذ تمنع الجماعة في الذكر لهذه المفاسد لا للجماعة في ذاتها ، وخصوصا إذا كان الذكر في جماعة بالصيغ المأثورة الصحيحة كما في هذه الوظيفة فحبذا لو اجتمع الإخوان على قراءتها صباحا ومساء في ناديهم أو في مسجد من المساجد مع اجتناب هذه المكروهات ومن فاتته الجماعة فيها فليقرأها منفردا ولا يفرط في ذلك.

الخاتمة:

وبعد: فإلى الإخوان المسلمين نتوجه بهذه الوظيفة ، وما هي بخاصة بهم ولكنها للمسلمين عامة ، لعل فيها إعانة لهم على طاعة الله تبارك وتعالى .. وهى تقرأ صباحا من الفجر إلى الظهر ، ومساء من العصر إلى ما بعد العشاء فرادى وجماعة , ومن فاتته كلها فلا يفوتنه بعضها حتى لا يعتاد إهمالها وتضييعها.

والورد القرآني في الوقت المناسب ليلا أو نهارا ، وما بعدهما من الأدعية والأذكار يقرأ عند مناسباته.

ونسأل الله لنا ولهم حسن التوفيق وكمال الهداية ، ونسألهم ألا يحرمونا صالح دعواتهم في الخلوة والجلوة ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حسن البنا،المرشد العام للإخوان المسلمين

القسم الأول ـ الوظيفة

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٣٢