تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما روي أن عمر رضى الله عنه كان يمر بالآية من ورده بالليل فيتأثر بها ، ويحسب في المرضى . .

ـ وأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان إذا هدأت العيون ، قام فيسمع له بالقرآن دوي كدوي النحل... وكان ذلك دأب الصحابة جميعا رضوان الله عليهم . . . وسئل الحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره.

ـ وقال الربيع: بتّ في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالٍ كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا وكان ذلك دأب الأئمة رضوان الله عليهم كذلك... وتلا مالك بن دينار في ورده قول الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثية:21) ، فأخذ يرددها حتى أصبح... وقال المغيرة بن حبيب رافقت مالك بن دينار ليلة فقام إلى الصلاة فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول: اللهم حرّم شيبة مالك على النار ، إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك وأي الدارين دار مالك؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر.

ـ ورئي الجنيد بعد موته فقيل له ما فعل الله بك يا أبا القاسم؟ فقال: (بليت الرسوم ، وغابت العلوم ، وانمحت العبارات ، وطاحت الإشارات وما نفعنا إلا ركيعات ، كنا نركعها في جوف الليل).

ـ ومن وصايا لقمان لابنه: (يا بني.. لا يكونن الديك أكيس منك ، ينادى بالأسحار وأنت نائم).

ـ ولقد كانوا رضوان الله عليهم يجدون في كثرة القيام وحلاوة المناجاة أنسا وراحة تنسيهم عناء الأجسام وتعب الأقدام... قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه: (أهل الليل في ليلهم أروح من أهل اللهو في لهوهم ولولا قيام الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، ولو عوض الله أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدون من اللذة لكان ذلك أكثر من هذه الأعمال) .....

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٩١