تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسمعوها صريحة داوية , يجلجل بها صوت الداعي الأول من بعد كما جلجل بها من قبل :

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ , قُمْ فَأَنْذِرْ , وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (المدثر:3) .

ويدوي معها سر قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر:94) .

ويهتف بها لسان الوحي مخاطبا الناس أجمعين :

(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158)

أين نحن من تعاليم الإسلام؟

أيها الإخوان المسلمون ...

أيها الناس أجمعون ...

إن الله بعث لكم إماماً ، ووضع لكم نظاماً ، وفصل أحكاماً ، وأنزل كتاباً ، وأحل حلالاً ، وحرم حراماً ، وأرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم ، وهداكم سواء السبيل ؛ فهل اتبعتم إمامه ، واحترمتم نظامه ، وأنفذتم أحكامه ، وقدستم كتابه ، وأحللتم حلاله ، وحرمتم حرامه؟

كونوا صرحاء في الجواب ، وسترون الحقيقة واضحة أمامكم ، كل النظم التي تسيرون عليها في شؤونكم الحيوية نظم تقليدية بحتة لا تتصل بالإسلام ، ولا تستمد منه ولا تعتمد عليه :

نظام الحكم الداخلي.

نظام العلاقات الدولية.

نظام القضاء.

نظام الدفاع والجندية.

نظام المال والاقتصاد للدولة والأفراد.

نظام الثقافة والتعليم.

بل نظام الأسرة والبيت.

بل نظام الفرد في سلوكه الخاص.

الروح العام الذي يهيمن على الحاكمين والمحكومين ، ويشكل مظاهر الحياة على اختلافها ، كل ذلك بعيد عن الإسلام وتعاليم الإسلام.

وماذا بقي بعد هذا؟

هذه المساجد الشامخة القائمة التي يعمرها الفقراء والعاجزون ، فيؤدون فيها ركعات خالية من معاني الروحانية والخشوع إلا من هدَى الله؟

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ١٩٩