يقظة: و كما كان لذلك العدوان السياسي أثره في تنبيه المشاعر القومية , كان لهذا الطغيان الاجتماعي أثره في انتعاش الفكرة الإسلامية , فارتفعت الأصوات من كل مكان تطالب بالرجوع إلى الإسلام و تفهم أحكامه و تطبيق نظامه , و لابد أن يأتي قريبا ذلك اليوم الذي تندك فيه صروح هذه المدنية المادية على رؤوس أهلها , و حينئذ يشعرون بسعير الجوع الروحي تشتعل به قلوبهم و أرواحهم و لا يجدون الغذاء و الشفاء و الدواء إلا في تعاليم هذا الكتاب الكريم :
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ , قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:57-58).
9 ـ دعوتنا دعوة للبعث والإنقاذ
( أ ) تركة مثقلة : وهكذا أيها الإخوان أراد الله أن نرث هذه التركة المثقلة بالتبعات ، وأن يشرق نور دعوتكم في ثنايا هذه الظلام وأن يهيئكم الله لإعلاء كلمته وإظهار شريعته وإقامة دولته من جديد : ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز .
( ب ) أهدافنا العامة : ماذا نريد أيها الإخوان ؟ أنريد جمع المال وهو ظل زائل ؟ أم سعة الجاه وهو عرض حائل ؟ أم نريد الجبروت في الأرض : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الأعراف . ونحن نقرأ قول الله تبارك وتعالي (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83).
شهد الله أننا لا نريد شيئاً من هذا وما لهذا عملنا ولا إليه دعونا ، ولكن اذكروا دائما أن لكم هدفين أساسيين :
1 - أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لكل إنسان ، لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر .