( هـ ) إلى القوة من جديد :و لكن هذا العدوان الصارخ و الاستهتار بالعهود و المواثيق أحرج الصدور و أثار النفوس , فهبت هذه الأمم تطالب باستقلالها و تجاهد لاسترداد حريتها و مجدها , و اشتعلت فيها الثورات لهذا المعنى , فثارت تركيا و ثارت مصر و ثارت العراق و سوريا و تكررت الثورات في فلسطين و الريف في بلاد المغرب , و عمت اليقظة في النفوس كل مكان , و وصلت شعوب الإسلام بذلك إلى بعض الحقوق , فاستقلت تركيا في حدودها الجديدة , و اعتبرت مصر و العراق دولتين مستقلتين , و قامت في الحجاز و نجد دولة السعوديين , و حافظت اليمن و إيران و أفغانستان على وضعياتها , المستقلة , و قاربت سوريا أن تسلب الاعتراف باستقلالها , و لفتت فلسطين أنظار العالم إليها بكفاحها , و خطا المسلمون و لا شك خطوات طيبة و أن كانت قليلة و بطيئة نحو الأهداف الكريمة التي قصدوها من استعادة حريتهم و استرداد مجدهم و بناء دولتهم , و لئن اتجهت هذه الخطوات إلى المعنى القومي الخاص و طالبت كل أمة بحقها في الحرية كأمة مستقلة , و تعمد كثير من العاملين لهذه النهضة أن يغفل فكرة الوحدة فإن مصير هذه الخطوات سيكون و لا شك التجمع و عودة الأمة الإسلامية كدولة متحدة تضم شتات شعوب العالم الإسلامي و ترفع راية الإسلام و تحمل دعوته , فليس في الدنيا أمة يجمعها ما يجمع المسلمون من وحدة اللغة و الاشتراك في المصالح المادية و الروحية و التشابه في الآلام و الآمال .
رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل الإمام حسن البناص ١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي