( ج ) بواكير النهضة في أوربا : اطمأنت الدولة الإسلامية تحت لواء العثمانيين إلى سلطانها و استنامت إليه , و غفلت عن كل ما يدور حولها , و لكن أوربا التي اتصلت بأضواء الإسلام غربا بالأندلس و شرقا بالحملات الصليبية , لم تضع الفرصة و لم تغفل عن الاستفادة بهذه الدروس , فأخذت تتقوى و تتجمع تحت لواء الفرنجة في بلاد الغال , واستطاعت بعد ذلك أن تصد تيار الغزو الإسلامي الغربي , و أن تبث الدسائس بين صفوف مسلمي الأندلس , و أن تضرب بعضهم ببعض إلى أن قذفت بهم أخيرا إلى ما وراء البحر أو إلى العدوة الأفريقية , فقامت مقامهم الدولة الإسبانيولية الفتية , و ما زالت أوربا تتقوى و تتجمع و تفكر و تتعلم , و تجوب البلاد و تكشف الأقطار , حتى كان كشف أمريكا عملا من أعمال أسبانيا و كشف طريق الهند عملا من أعمال البرتغال , و توالت فيها صيحات الإصلاح و نبغ بها كثير من المصلحين و أقبلت على العلم الكوني و المعرفة المنتجة المثمرة , و انتهت بها هذه الثورات الإصلاحية إلى تكوين القوميات و تكوين دولة قوية جعلت هدفها جميعا أن تمزق هذه الدول الإسلامية التي قاسمتها أوربا استأثرت دونها بأفريقيا و آسيا , و تحالفت هذه الدول الفتية على ذلك أحلافا رقت بها إلى درجة القداسة في كثير الأحيان .
رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ١٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل الإمام حسن البناص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي