تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الغزالي - رحمه الله - الأشنان ابتداع مستحسن من أجل النظافة ووضع الطعام على المائدة لا بأس به، ونخل الدقيق تطييب للطعام ما لم يؤد إلى التنعّم المفرط. وأما الشبع فهو أشد الأربعة، فإنه يدعو إلى تحريك الشهوة وتحريك الأدواء (الأمراض) في البدن.

يحدّثنا كتاب الموشّى عن عيوب الآكلين، ويبيِّن لنا ما ينبغي أن يعمد إليه الطاعم من آداب إذا جلس إلى المائدة: أن تصغير اللقمة خير والدفع عن الشره والنهم خير ومن آداب الطاعمين أنهم لا يأكلون الكرش ولا الطحال والرئة ولا يأكلون الثريد (الخبز الملطخ بمرق اللحم) ولا يتبعون الدسم ولا يملأون باللقم أفواههم ولا يعجلون في مضغهم ولا يأكلون بجانب الشدقين ولا يزاوجون بين اللقمتين.

وفي عيون الأخبار، أن رجلاً أوصى ابنه فقال: إذا أكلت فضُمَّ شفتيك ولا تتلفتنّ يمينًا وشمالاً ولا تلقمن بسكين أبدًا ولا تجلس قبل مَنْ هم أسنّ منك وأرفع منزلة ولا تمسح بثياب بدنك.

جاء رجل بجوارش (مهضم) إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - فقال: ما هذا؟ قال: شيء يهضم الطعام. قال: ما أصنع به؟ إنه ليأتي عليّ الشهر ما أشبع فيه من طعام.

ورد عن علي كرم الله وجهه قوله: البطنة تذهب الفطنة.

وقال ابن المقفع: كانت ملوك الأعاجم إذا رأت الرجل نهمًا شرهًا أخرجوه من طبقة الجدّ إلى طبقة الهزل ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار.

دخل أحد الحمقى على الخليفة هارون الرشيد في إحدى الليالي الرمضانية وهو

رمضان والصيام دروس وأحكام · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضان والصيام دروس وأحكامص ٧٠