تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاهو هارون الرشيد الخليفةُ العباسيُ العظيم الذي أذلَّ القياصرة وكسرَ الأكاسرة والذي بلغت مملكته أقاصي البلاد شرقاً وغرباً يخرج يوما في موكبهِ وأبهته فيقول له يهودي: يا أمير المؤمنين: اتق الله!! فينزل هارونُ من مركبه ويسجدُ على الأرض للهِ ربِ العالمين في تواضعٍ وخشوع، ثم يأمرُ باليهودي ويقضي له حاجته، فلما قيل له في ذلك!! قال: لما سمعت مقولتَه تذكرتُ قولَه تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة:206] فخشيت أن أكون ذلك الرجل، وكم من الناس اليوم من إذا قيل له اتق الله احمرتْ عيناه، وانتفختْ أوداجه، غضباً وغروراً بشأنه.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بالمرء إثماً أن يقال له: اتق الله فيقول: عليك نفسَك!! مثلكُ ينصحنُي!!.

فمن المصارحة مع الناس نصحهم وعدم خداعهم , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ِللهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِنَبِيِّهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ. أخرجه \"أحمد\" 4/ 102 (17064) و\"مسلم\" 1/ 53 (107).

رمضان شهر المصالحة و المصارحة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضان شهر المصالحة و المصارحةص ١٦