تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً من الأمور المهمة: أن بعض الناس يظن أن هذا العلم الجديد: علم الحساب ودقة الناس فيه، أنه علم جديد، والأمر ليس كذلك، بل هو معروف حتى عند الجاهليين ولكنه معلوم عند القلة؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا نكتب ولا نحسب)، إذاً: فيعلم أن ثمة حساباً، ولكن تركه عمداً. هنا أمر وهو: أن بعض الناس يقول: إن مسألة دخول الشهور وانصرامها إذا عرفنا بالدقة دخول الشهر لماذا لا نأخذ به؟ نقول: الشريعة لديها مقاصد، أحياناً لا تتشوف إلى الدقة وإنما تتشوف إلى التيسير، التيسير في هذا على الناس أن يأخذ الناس الوقت بما يرون، لماذا؟ لأن الشريعة لم تأت لزمن دقة وتدع زمن غير الدقة، ولم تأت إلى الحاضر وتدع البادي، الشريعة جاءت كاملة حتى يأخذ بذلك البحري والبري والحاضر والبادي في القرية في المدينة، حتى يأخذ بذلك برؤيته. ولهذا نقول: إن الشريعة إنما جاءت في أمر بالتيسير، وهذا شبيه بقول النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء مرفوعاً وموقوفاً عند الترمذي، قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، يعني: أن القبلة إذا كان الإنسان بعيداً عنها لا يجب عليه أن يصوب عليها، بل أن يصلي ناحيتها، هذا تشوف إلى مبدأ التيسير؛ ولهذا كان السلف عليهم رحمة الله كما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله: أنه كان ينهى عن الاستدلال بالجدي، وهو من النجوم في معرفة القبلة تصويباً، وذلك أن الشريعة لم تتشوف إلى التشديد على الناس حتى يشق عليهم، فربما كان الإنسان في فلاة فيبحث عن النجوم حتى يصيب، فإذا مال عنها درجة أو درجتين جاءه شيء من الوسواس ثم يقول: صليت في عام كذا أو في فترة كذا ثم ملت انحرفت يسيراً؛ فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (المشرق والمغرب ما بينهما قبلة)، إذا كنت تصلي من جهة الناحية، بخلاف إذا كنت عند الكعبة وأنت تراها.

رمضان فضائل وأحكام · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضان فضائل وأحكامص ٢٠