تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدور الرئيسي المنوط برجال الصحوة، إحياء مفهوم الإيمان الكامل الشامل، وأن يتم تجاوز الجدل الذي طال في (أسماء الله وصفاته)، للانتقال إلى حقيقة أسماء الله وصفاته على منهج السلف الصالح ومعتقد أهل السنة.

و قد كنت طلبت من صديق أن يمرَّ على مائة مسجد، ليسجل الدروس التي يلقيها أئمة المساجد، وبالأخص ما يتعلق بعلاقة المؤمن بربه.

وبعد السؤال المستمر والإحصاء الدقيق، وجدنا أن تسعة مساجد فقط تقيم دروساً بشكل غير منتظم، ولا يوجد في واحد منها درس عن أسماء الله وصفاته، أو عن حقيقة الإيمان وربطها بواقع الحياة!

وتساءلت حينها ما ضرَّ خطباء وأئمة المساجد، والوعاظ والمربين، أن يقربوا الناس من ربهم على بساط المحبة والشوق، ليرتقوا في مدارج السالكين، وليسهموا معهم بنفوس صافية، وأيادٍ معطاءة، لنصرة المسلمين، وكسب رضا رب العالمين؟

وقلت: أين هذا الدور في المدارس والبيوت والمعاهد؟

إن ثمة حاجة لتأصيل وتحقيق (الإيمان) الذي يؤدي إلى صلاح المعتقد، وصلاح العمل صلاحاً يمتد ليشمل علاقة الإنسان بربه، وزوجه، وأهله، وأقربائه، وعمله، وشارعه، ودراسته، ويعرِّفَه فروض الوقت، وحدود الشرع، ويجعلَ ذكره باللسان مطابقاً لما في الجنان.

وباختصار: إن التخلف الحضاري الذي نشاهده، والبون الشاسع بين واقع المسلمين وواقع الغرب أو الشرق المنتج، هو نتيجة التخلف في فهم الإيمان.

إن نظرة عابرة إلى واقع المسلمين في أوج حضارتهم يثبت رقي معدنهم، وكمال أخلاقهم، وصلاح أحوالهم، وجودة إنتاجهم.

إن ديناً يربط الإيمان بإماطة الأذى عن الطريق، ورفع اللقمة إلى فم الزوجة، وإعطاء الأجير حقه، والسهر على رعاية الضيف، لهو دين الكمال.

ولكننا وللأسف لا نحترم أنفسنا في أعمالنا وإنتاجنا، واكتفينا بالانشغال بمظاهرنا، وما نرجو أن يقبله الله من ظواهر عبادتنا!

رؤية تطويرية للصحوة الإسلامية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية تطويرية للصحوة الإسلاميةص ١٢