تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان مما نفرها من البيت تعيير الجاهلية لها - في فترة الظلم الذي كان واقعاً عليها - بأنها قعيدة البيت، تحمل وتلد وترضع، ولا شأن لها ولا دراية بالحياة العامة التي يختص بها الرجل. وكان رد الفعل - الجاهلي - في نفسها هو كراهية البيت والنفور من البقاء فيه!

وكلا الوضعين إفراز جاهلي مختل، سواء تعيير الرجل للمرأة بوظيفتها، أو رد الفعل النافر من الوظيفة الفطرية.

وتصحيح الاختلال الأول - الذي أفرزته الجاهلية - لم يكن يقتضي بالضرورة إيجاد اختلال مقابل! ولكن هكذا تصنع الجاهلية دائماً في غيبة المنهج الرباني: تصحح اختلالاً باختلال مقابل، وتنتقل من طرف إلى الطرف الآخر، دون أن تتوقف عند نقطة الوسط الموزونة التي يتوازن عندها كيان الإنسان. ويجيء دور اليهود دائماً بتعميق الخلل الذي تفرزه الجاهلية، وإبعاد الناس عن الرؤية الصحيحة والمنهج الصحيح (1) ، لئلا يسترد البشر بشريتهم، فيتمردوا على " شعب الله المختار "!

وكان من أدوات التعميق التي استخدمها المخططون " ترجيل المرأة " من خلال مناهج التعليم، التي تعلم المرأة على منهج الرجل، المعد أصلاً ليناسب احتياجاته ووظيفته، لا احتياجات المرأة ووظيفتها. وكذلك من خلال تشغيل المرأة في جميع المجالات التي يعمل فيها الرجل بحجة المساواة التامة في كل شيء. وحين تسترجل المرأة فإنها تصبح مثله، لا تطيق البقاء في البيت إلا ريثما تستريح وتستعد لجولة جديدة من العمل والإنتاج.

وكان من أدوات التعميق كذلك بث روح " الزمالة " في أثناء الدراسة - والدراسة الجامعية خاصة - بين الفتى والفتاة على أساس فكرة المساواة التامة في كل شيء. فإذا قضت سنوات الدراسة " زميلة " للفتى " وصديقة له " أو " خدينة ".. ثم جاء يتزوجها - إن عنّ لهما أن يتزوجا - فأي مفاجأة " سخيفة " يفاجئها بها حين يطلب منها - فجأة - أن يكون قيماً عليها، وقد قضت معه تلك السنوات كلها بلا قوامة؟!

(1) لما كتب ألكسيس كاريل كتابه الجيد " الإنسان، ذلك المجهول " وتحدث فيه عن أنوثة المرأة ووظيفتها الفطرية، قالت الجاهلية عنه إنه مجنون!! ونبذت دعوته.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٩٨