وأصبح من البديهيات - في حس هؤلاء " الأمميين " - أن الربا هو عماد الحياة الاقتصادية الذي لا يمكن أن تسير بغيره، ولا يتصور أن يكون له بديل! وأن من يعترض على الربا - الذي هو أساس التقدم الاقتصادي كله في وهمهم - فهو يريد أن يعطل دورة الإنتاج، ويحطم التقدم الاقتصادي، ويقعد بالناس عند حدود العصر الزراعي المتأخر، ويريد لنفسه وبلاده الفقر.. وذلك فوق ارتكابه جريمة أصلية، هي انطلاقه في تفكيره من منطلق " الدين ".. الدين المنبوذ الذي ثرنا عليه وحطمناه، وانفلتنا من أغلاله الجائرة!!
وانفتحت لليهود - من خلال الثورة الصناعية - أبواب جديدة للشر، لم يتوانوا في استغلالها، وقد اطمأنوا إلى " الغفلة " التي وقع فيها الحراس، حين ألقوا الدين جانباً، بل فروا منه فراراً (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) . [سورة المدثر، الآيتان 50 - 51] .
سهل عليهم أولاً السيطرة على وسائل الإعلام، والصحافة بصفة خاصة.
فالصحيفة تتكلف كثيراً في ورقها وطباعتها والأجور التي تدفعها لتكوين مادتها الصحفية سواء كانت إخبارية أو أدبية أو علمية أو ترفيهية.. الخ. ولو بيعت بالسعر الذي يغطي تكاليفها، ويوفر بعد ذلك ربحاً لأصحابها، لغلا ثمنها وقل توزيعها وضعف أثرها. إنما تستمد تأثيرها الواسع من رخص ثمنها، وقدرة جمهور عريض من الناس على شرائها وقراءتها. والباب الوحيد الذي يغطي هذه النفقات، ويوفر بعدها أرباحاً طائلة، هو الإعلانات..
وأيًّا كان المفكر الذي فكر في هذا الباب، يهوديًّا أو أمميًّا، فقد أتاح للرأسمالية - التي يديرها اليهود مباشرة أو من طريق غير مباشر (1) - أن تسيطر على الصحافة، وتحيطها بأغلال لا قبل لها بها.. فإما أن " تستقيم " على الدرب المراد لها، وإما أن تمنع عنها الإعلانات فتسقط على الفور!
وفي لعبة الديمقراطية - التي انبثقت عن الثورة الفرنسية، والتي يعجب
(1) عن طريق " البنوك " التي تقرض المؤسسات الصناعية قروضاً ربوية.