ويَقيسون ويُرجّحون، ويكوّنون في النهاية رؤيتهم الخاصة وموقفهم الخاص، النابع في النهاية من أفكارهم الرئيسية ومعتقداتهم.
وقد يُقال - في عجلة سطحية - إن الذي يُحرّكهم، أو يُحدد لهم رؤيتهم وموقفهم، هو " مصالحهم ".
وكونهم يسعون إلى تحقيق مصالحهم هذا واقع لا سبيل إلى الشّكّ فيه. ولكن كيف يتم تكييفهم وتحديدهم لمصالحهم؟ ما " المصلحة " في عرفهم؟ ما حدودها، وما مواصفاتها، وما الوسائل المؤدية إلى تحقيقها؟
إنها في النهاية نظرة " عقائديّة " أراد الإنسان أم لم يرد! نظرة مستمدّة من معتقدات الإنسان وتصوراته.. من طريقة نظرته للكون والحياة والإنسان.. من إجابته على هذا السؤال الجوهري: ما الإنسان؟ ما تكوينه؟ ما حدود طاقاته؟ ما غاية وجوده؟ ما الوسائل التي يستخدمها لتحقيق غاية وجوده.. بعبارة أخرى: ما منهج حياته؟
ومن ثم نرجع إلى نقطة البدء: إن كلّ أمة لها - بداهة - معيارها الذي تقوّم به أحوال العالم المعاصر!
*... *... *
وللمسلمين رؤيتهم الخاصة - أو يجب أن تكون لهم رؤيتهم الخاصة - لأحوال العالم المعاصر، الرؤية النابعة من معتقداتهم وتصوراتهم وقيمهم، ونظرتهم للكون والحياة والإنسان، وإدراكهم لغاية وجودهم الخاصة، ومهمتهم في الأرض.. أي إدراكهم أنهم " مسلمون ".
ولقد ناقشت في كتاب سابق (1) الشُّبَهَ التي تُثار حين يُدْعَى المسلمون لكي يَرَوْا رؤيتهم الخاصة، ويقفوا مواقفهم الخاصة، والتهم التي توجه إليهم: تهمة الرجعية وتهمة التعصب، وتهمة اتخاذ " عملة خاصة "، غير العملة المتداولة الآن في الأرض..
(1) كتاب " حول التفسير الإسلامي للتاريخ ".