تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان في تلك الحالة أن ينكب على المتاع بكل طاقته، ليعب منه ما يستطيع قبل الفوات! ويكون كذلك كارهاً لكلّ الضوابط - أو المشاغل - التي تحدّ من ذلك المتاع!

وليس كذلك من يؤمن بالله واليوم الاخر. فالأمر في حسّه مختلف. إنه يستمتع، نعم! ولكن في غير لهفة على المتاع، لأنه يؤمن أن ما يفوته من المتاع في الحياة الدنيا نتيجة تقيده بالضوابط الربانية، أو بأي سبب كالجهاد في سبيل الله، ليس ضائعاً، وليس ذاهباً بلا عودة. بل هو محفوظ له عند الله أولاً، ثم هو معوض عنه ثانياً بنعيم لا ينفد، في الجنة التي " فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " (1) .

ومن ثم " يضبط " شهواته، دون أن تتلف نفسه من عملية الضبط.

ثم إنه مشغول بقيم عليا، وجهاد في سبيل هذه القيم، يصرفه عن التعلق بهذه الشهوات حتى تصبح همه المقعد المقيم: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) . [سورة آل عمران، الآيات 14 - 17] .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة الصف، الآيات 10 - 12] .

وهذه نقطة اختلاف جوهرية بين " المنهج الرباني "، و " المنهج " الذي تختاره الجاهليات - كل الجاهليات - بما في ذلك الجاهلية المعاصرة.. ومحمورها هو الإيمان - أو عدم الإيمان - بالله واليوم الآخر.

(1) متفق عليه.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٤٥