تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستخدموا - باختصار - أنطمة سياسية واقتصادية واجتماعية تُحقق للإنسان كثيراً من ضروريّات حياته، وقدراً من تحقيق الذات (في النظم الليبرالية على الأقل، وإن كانت النظم الاشتراكية تزعم أنها هي التي تعمل على تحقيق الذات!) .

وإلى هنا ينتهي " المنهج ".. ينتهي عند تحقيق التمكين في الأرض.. في الحياة الدنيا.. ولا يلتفت إلى شيءٍ وراء ذلك!

كلاّ! بل إنه لا ينتهي هنا! فما زالت في الأهداف المراد تحقيقها بقية، تحتاج إلى ما يقابلها في المنهج.

إن الحياة الدنيا ليست قوة وتمكيناً فقط.. إنما هي كذلك متاع!

وقد ورثت الجاهلية المعاصرة من أصولها الإغريقية الرومانية - والرومانية خاصة - حبّ المتاع، والمتاع الجسدي خاصة. إذن ينبغي أن يكون في " المنهج " ما يُقابل هذا " الهدف " الأساسي الأصيل.

ويدخل في هذا " المنهج " " برامج " متعددة.

تدخل وسائل الإعلام، ووسائل الترفيه، ووسائل " اللهو "، والحرية الجنسية. و " تحرير المرأة "، والنظريات (والتطبيقات) التي تُحارب " الكبت "! كما يدخل بصفة أساسية محاربة الدّين والأخلاق والتقاليد!

إن ما نسميه نحن ب " الفساد الخلقي " أو ب " الفوضى الجنسية " أو " التحلل " أو ما شابه ذلك من العبارات، ليس أمراً عارضاً في حياة الجاهلية المعاصرة، ولا شيئاً خارجاً عن خطّها الأصيل - كما يعتذر عنه الذين استعبدت أرواحهم للغرب - إنما هو خط أصيل فيها، يُحقّق هدفاً أصيلاً من أهدافها.. وقد كان موجوداً في الجاهلية الإغريقية والجاهلية الرومانية (1) كلتيهما، وكان من الأسباب التي أدت بكلتيهما إلى الدمار. وإنما احتاج الأمر إلى فترة من الوقت، وإلى " جهود " تبذل لإزالة ما علق في النفس الأوربية من آثار الفترة المسيحية التي امتدت عدّة قُرون، تسميها أوربا قرونها الوسطى المظلمة (2)

(1) سنتكلم فيما بعد عن الذين بذلوا الجهود لإفساد أوربا، والعالم كله من ورائها.

(2) هي مظلمة حقًا بالنسبة لأوربا ولكن لا بسبب الدين في ذاته كما يزعمون , بل بسبب الدين الكنسي المحرّف.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٤٣