تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختار الله شر المفسدين من الخلق، ليظهر على أيديهم الفساد في الأرض.. لعل الناس يرجعون!

*... *... *

ويتساءل بعض الناس - ولهم الحق - أو ليس اليهود هم أفسد أهل الأرض، لا في الحاضر وحده ولكن في التاريخ كله؟!

فكيف لا تصيبهم سيئات ما عملوا، وكيف لا يدمر الله عليهم بفسادهم؟!

ونقول: بلى ولا شك!.. إنهم اليوم أشد الناس فساداً في الأرض.. وما هم بناجين من سنة الله التي كتبت الدمار على المفسدين..

ولكن تظل حكمة الله قائمة في التمكين لهم اليوم (بحبل من الله وحبل من الناس) .

فمع كونهم فاسدين إلى أقصى حد يتصوره العقل، فهم أشد من في الأرض اليوم تجمعاً لهدف محدد يصبون إلى تحقيقه، ويحتشدون لبلوغه، بينما " الأمميون " - مهما تكن درجة تجمعهم، وبذلهم للجهد في سبيل تحقيق أهدافهم - هم أقل من اليهود احتشاداً وتجمعاً وعزيمة، وتجنيداً لأنفسهم من أجل تحقيق تلك الأهداف.

ثم هناك جانب آخر من القضية.. فاليهود فاسدون، وفي رأسهم هدف معين هو إفساد الأمميين. بينما الأمميون فاسدون من أجل الفساد فحسب!

فالفتاة اليهودية تفسد، والفتاة الأممية تفسد، ولكن تختلف النتائج!

تفسد الأممية من أجل الفساد وحده، الذي يسمونه " الاستمتاع ".

أما اليهودية فهي تفسد، وتغوي بفسادها رجلاً من الأمميين، فينتفع بفساده الشعب الشيطان. سواء كان الانتفاع مالاً يكتسب، أو مصلحة سياسية تتحقق، أو فساداً عاماً يسهل " استحمار " الأمميين.

ومن أجل ذلك - بسنن ربانية - يتفوق صاحب الهدف على الذين لا أهداف لهم، ويتفوق صاحب الهدف الأبعد على صاحب الهدف القريب.. وإن كانوا كلهم فاسدين..

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١١٩