تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم، الآية 21] .

فالحالات التي أشرنا إليها في الفصل السابق: حالات القلق والانتحار والجنون الأمراض النفسية والعصبية، والخمر والمخدرات والجريمة، التي تؤكد إحصاءاتهم أنها تتزايد باستمرار، هي نتاج مشترك لعدة عوامل في وقت واحد، ولكنها متأثرة ابتداء بفقدان السكينة في داخل الأسرة، والشقاء الذي يحسه الرجل والمرأة كلاهما سواء بقيا في علاقات " حرة " بغير زواج، أو تزوجا ودارت بينهما المعارك الخفية أو المعلنة على " السيادة "، أو تزوجا وأحسا بالملال في بيت الزوجية بعد الحياة الصاخبة التي عاشها كل منهما وهو " يستمتع " بلا حدود، فيحن كل منهما إلى هجر البيت والعودة إلى حياة المتاع!

ولا تكتمل صورة الإفساد الذي بثه المخططون الأشرار دون أن نضيف إليه عاملاً قد يبدو اقتصادياً بحتاً في ظاهر الأمر، ولكنه - ككل شيء - اقتصادي اجتماعي أخلاقي نفسي فكري في ذات الوقت!

ذلك هو الهبوط المستمر في أسعار العملة والغلاء المتزايد في أسعار الأشياء، والتزايد المستمر في الأشياء التي تبدأ كماليات، ثم تتحول مع الزمن إلى ضروريات.

إن هذا لا يحدث بصورة تلقائية.. إنما هو مخطط.. ومخطط على يد الأشرار! ولهم فيه مآرب شتى!

فمن مآربهم شغل الناس مشغلة دائمة بأمور الحياة اليومية، وبالجانب المادي من حياتهم بصفة خاصة بحيث لا يفيقون من الدوامة، ولا يتنبهون لما يجري حولهم ولا ما يراد بهم، " فالغفلة " هي الحالة المطلوبة في الأمميين، لكي ينفذ " شعب الله المختار " مخططه وهو آمن. وجزء من الغفلة المطلوبة يتم في الحانات والمواخير وعلب الليل ووسائل " الترفيه " ووسائل اللهو العابث، وجزء آخر يتم في ساعات " اليقظة "! حين تصحو عقولهم فتفكر، فيشغلونها بالتفكير في مطالب الحياة وغلاء

(1) اقرأ وصفاً دقيقاً لهذه الأحوال في كتاب " مباهج الفلسفة " للكاتب الأمريكي " ول ديورانت " ص 126 – ص 236 من الترجمة العربية.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٠٠