تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ألمحتم إلى أن أفضل من الحرب ألا تقع الحرب، وأن الحرب لا تكتسب الشرعية إذا أمكن تجنبها بالمفاوضات أو التوسط للصلح.

كلام جميل!! ولكن ألم تسمعوا بالمبدأ الذي أقفلت به حكومتكم كل باب لحياد الآخرين فضلاً عن التفاوض مع الخصم نفسه؟

ألم تعلن أن على العالم أن يختار: إما مع أمريكا في كل ما ترى وتفعل، وإما مع الإرهاب؟!

ومع ذلك أعلنتم ((باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة .... نؤيد قرار حكومتنا .... ))

لندع العدل والقيم جانباً ولنسأل سؤالاً "براجماتيا": ماذا ربحت أمريكا من هذا المبدأ التعسفي؟

تصريحات منافقة من رؤساء الدول لكن زيادة امتعاض وكراهية من كل الخيرين في العالم على اختلاف شعوبه.

ألا يجدر بكم أن تصارحوا حكومتكم بذلك بدلاً من الاستمرار في تأييدها؟!

تتهمون مجموعة مجهرية ثم تصنفون العالم على أساس: مع ... أو ضد ... !! ولا مجال للحياد ولا قبول للنقاش. ثم تسبغون على هذا صفة الأخلاق الإنسانية الكونية والحرب العادلة؟!

ليست هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحروب الأمريكية وإن كانت الأكثر تعسفاً، ففي أزمة الخليج رفضت أمريكا الحل العربي مع أن القضية كلها عربية (1).

ثم هل وقفتم عند تصريحات مسؤوليكم؟

لا، فقد زدتم عليها ما لم يتفوه به أحد منهم، وهو قولكم إن الحركات الإسلامية تجهر علناً برغبتها في القتل العمد واستخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية ... الخ ما سبق نقله.

من أعلن هذا؟

ومتى؟

وأين؟

هل تريدون أن يترحم العالم على ظلم حكومتكم وافترائها مقارناً بظلمكم وافترائكم؟! (2)

(1) أفصح الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة الأردنية عن أدلة دامغة لهذا، كما أن الدعوى التي أقامها وزير العدل الأمريكي سابقا "رمزي كلارك" تؤكد ذلك.

(2) من تجربتي الشخصية أؤكد ضعف الالتزام الموضوعي في النقل فقد نسب إلي البرفسور " صمويل هانتنجتون " في كتابه صراع الحضارات (صفحة 249) نصا مجتزئا ووظفه في غير سياقه!

رسالة من مكة عن أي شيء ندافع · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة من مكة عن أي شيء ندافعص ٧٠