" قد اتفقتم على أن أقانيم : الأب والابن والروح القدس غير مختلفة ، بل هي واحد ، فإذا كان هذا فالأب هو الابن وهما مع الروح القدس شئ واحد . وقلتم : وهذا توحيد . فلم خصصتم المسيح بالابن ولم تقولوا هو الأب ، وقد قلتم : أن الأب والابن والروح القدس شئ واحد ؟ ثم جعلتم جوهر البدن شيئا معبودا وليس من الثلاثة ، فهؤلاء إذن أربعة ، وقد بطل التثليث وصار تربيعا ، فإن أبيتم إلا ثلاثة فقد جعلتم نفي العدد وإثباته سواء ، وكابرتم العقول " .
وبنفس الرأي يورد ابن كمونة – على لسان مخالفي النصارى – بطلانا عقليا على التثليث فيقول : لمخالفي النصارى أن يقولوا : إن هذه الأقانيم التي ذكرتموها : إن كان مرادكم بها ذوات ثلاثة قائمة بأنفسها فبرهان الوحدانية يبطله ، وهو أيضا على خلاف معتقدكم في التوحيد ، وإن كان مقصودكم أنها صفات ، أو أحدهما ذات والباقيتان صفتان ، فهلا جعلتم صفة القدرة أقنوما رابعا ؟
وكذا سائر ما يوصف به سائر الله تعالى اقانيم ؟ فإن قالوا : قدرته هي علمه ، قلنا : وحياته أيضا هي علمه ، فلم أفردتموها أقنوما ؟
…ولو كان المراد بقولكم : إن الباري سبحانه جوهر واحد ثلاثة أقانيم : أنه ذات عالمة حية ، أو ذات عاقلة لنفسها ، وذات معقولة لها ، فما قلتموه في أمانتكم التي اتفقتم عليها ينافي ذلك ، فإن فيها تحقيقا أن الابن ذات غير ذات الأب ، وأن ذات الابن هي التي نزلت وصعدت دون الأب ، فجميع مذاهبكم باطلة .
ثانيا : يتناقض النصارى في عقيدة التثليث ، إذ يقصرون الصفات الإلهية على اثنين ( الحياة والنطق ) ، وأن الباري تعالى ذات حية ناطقة ، وأن الحياة والنطق وإن كانا غيره في الشخصية فهما هو في الجوهرية . فنقول لهم :